عمر بن سهلان الساوي

57

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثاني في موضوع المنطق موضوع كل علم هو الشيء الّذي يبحث في ذلك العلم عن أحواله التي تعرض له لذاته وتسمى تلك الأحوال اعراضا ذاتية وستعرفها « 1 » . ولما تبين أن منفعة المنطق وقصاراه تعريف القول الشارح والحجة مطلقا ، أي على وجه كلى قانوني عام غير مخصص بشيء دون شيء ، إذا عرف كذلك استغنى عن استئناف تعلم حد حد وبرهان برهان بل انطبق حكمه المجرد عن المواد الخاصة على جميع الحدود والبراهين الخاصة ، فموضوع نظره اذن المعاني التي هي مواد القول الشارح والحجة المطلقين من حيث هي مستعدة للتأليف المؤدى إلى تحصيل أمر في الذهن . وهذه المعاني هي « المعقولات الثانية » ومعنى قولنا « الثانية » : هو أن ذهن الانسان تحصل فيه صور الأشياء الموجودة خارج الذهن وماهياتها ، ثم الذهن قد يتصرف فيها بأن يحكم ببعضها على بعض ويلحق ببعضها أمورا ليست منها ويجرد بعضها عن عوارض خارجة عن حقيقتها . فتصرف الذهن بجعل البعض حكما والبعض محكوما عليه . والتجريد والالحاق أحوال تعرض لهذه الماهيات الموجودة في الذهن ، فالماهيات « معقولات أولى » وهذه الأحوال العارضة لها بعد حصولها في الذهن « معقولات ثانية » وهي كون الماهيات محمولات وموضوعات وكليات وجزئيات إلى غير ذلك مما تعرفه . فإذا موضوع المنطق هذه المعقولات الثانية من حيث هي مؤدية إلى

--> ( 1 ) - وستعرفها أي في فن البرهان قرب آخر الكتاب .